الولي الفقية و موقف رجال الدين الشيعة بين الرفض و التأييد. من هم؟

مشاري الذايدي

برزت نظرية ولاية الفقيه وثار الجدل حولها بشكل حقيقي مع بروز الثورة الإسلامية الإيرانية 1979، ونجاح الملالي وآيات الله بقيادة الخميني في الإطاحة بالشاة، مع الخميني الذي كان منفيا في فرنسا، لفترة بسيطة، وقبل ذلك مقيما في النجف زهاء أكثر من عقد منذ 1965 للتحصيل الديني الحوزوي المعتاد، كان يبشر بهذه النظرية الثورية التي تعني إشراف رجل الدين «الفقيه» بشكل مباشر على ضمان الشرعية الإسلامية في المجتمع والدولة، لأن الخطاب الشيعي التقليدي يقوم على عدم منح الشرعية الكاملة إلا للمعصوم وهو المؤهل الوحيد لتحقيق الشرعية التي يعيش المجتمع في كنفها دون حرج، أما دول القهر والواقع فكان الفقه الشيعي طيلة قرون وقرون يتعامل معها بالحد الأدنى من الضروريات دون منحها الاعتراف الشرعي الذي لا يكون إلا للمعصوم الغائب، ولذلك، كما يلاحظ الباحث المتخصص في الفقه السياسي الشيعي الدكتور توفيق السيف، ظلت الدول المتعاقبة في إيران منذ غلبة المكون الشيعي عليها في القرن السادس عشر، في حالة قلق وخوف دائم من ثوران الجماهير عليهم، وكانت الوسيلة الدائمة للسيطرة هي القوة العارية، أو الاعتماد على الفقيه لمواجهة الجماهير، كما يفصل السيف في بحثه الضافي في مجلة الكلمة المتخصصة في عددها الخمسين 2006. ويضيف السيف أن الخميني نظر لولاية الفقيه في كتابه الشهير «الحكومة الإسلامية» الذي صدر 1970، وكانت هذه النظرية: «تمثل صيغة النظرية التي تطورت على يد السيد الخميني تحولاً حاداً في الخطاب السياسي الشيعي ما كان ليتم لولا التعديل الذي أجراه على الإطار الكلامي والفقهي الذي تقوم فيه النظرية». ويعتقد الدكتور السيف أن كتاب (الحكومة الإسلامية) هو: «الوحيد الذي عالج فيه السيد الخميني فكرة الحكومة الشرعية بصورة مفصلة ومتخصصة. ومع أنه جاء ضمن حلقات بحث فقهي، إلا أن القضايا التي طرحها تجاوزت هذا الإطار ولامست أسئلة عديدة كلامية، ثقافية وسياسية. عدا عن هذين الكتابين فإن أبرز مصدر لآراء السيد الخميني السياسية هو مجموعة «صحيفة نور» التي جمعت الجزء الأعظم من خطاباته ورسائله وبياناته». والحقيقة أن جذور نظرية ولاية الفقيه تعود إلى تاريخ أقدم، منذ أن حكم الصفويون إيران (من 1501 م إلى 1736 م)، وقدم رجل الدين البارز آية الله الكركي القادم من جبل عامل في لبنان دعمه للشاه الصفوي (طهماسب) ومنحه إجازة للحكم باسمه باعتباره، أي الفقيه، ممثل ونائب الإمام المهدي الغائب.

وقبل ثورة الخميني بمائة وخمسين عاما كان هناك جدل خصب في الإطار الفقهي الشيعي أثاره الإمام النراقي في كتابه (عوائد الأيام) حول حدود الولاية بالنسبة للفقيه.

ويشير المتخصص المصري الدكتور مصطفى اللباد في كتابه عن إيران (حدائق الأحزان) إلى أن إرهاصات النظرية ظهرت في جبل عامل بلبنان على يد محمد بن مكي الجزيني العاملي (ت 1472م)، فوسع نطاق عمل الفقهاء في حياة المؤمنين. واستند إلى ما أسماه «نيابة الفقهاء العامة» عن الإمام المهدي المنتظر، وتشمل القضاء والحدود وإقامة صلاة الجمعة. وصاغ الجزيني تعبير «نائب الإمام» الذي أطلق على الخميني لدى عودته من المنفى. وبعد أربعة قرون طور الشيخ النراقي الجزيني بتوسيع صلاحيات الفقهاء، واستخدم مصطلح «ولاية الفقيه» لأول مرة. رأى النراقي أن للفقيه في عصر الغيبة الولاية في أمور الدين والدنيا التي كانت للنبي والأئمة إلا ما استثناه الدليل الشرعي.

ومنذ خروج النظرية وجدت معارضات فقهية، ومازالت، ولب الخلاف يقوم على حدود الولاية التي تمنح الفقيه صلاحيات المعصوم الخاصة به مثل الحكم بالناس في دمائهم وأموالهم، وكل أمورهم العامة التي عظم الله شأنها لذلك فهي من اختصاصات المعصوم الغائب. ولكل فريق أدلة يستدل بها، سواء أنصار الولاية العامة للفقيه، أو الولاية الخاصة، أو الجزئية، وأبرز نص يتم استحضاره هو رواية عمر بن حنظلة: «قال الإمام الصادق بعد سؤال عن رجلين تنازعا: «ينظر إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإني جعلته عليكم حاكماً».

لكن مفتي جبل عامل السيد علي الامين المعارض لنظرية ولاية الفقيه يقول إن هذا النص لا يدل أبدا على مفهوم ولاية الفقيه كما نظر له الخميني وأنصاره، بل هو مقتصر على الولاية الخاصة.

 في الإطار العام لدى الشيعة، لا تقوم «الشرعية» الكاملة إلا بظهور الإمام المهدي المنتظر، ولذلك لاحظ الخميني أن ذلك سلبية تعني عمليا استحالة إقامة الشرعية والحكومة الإسلامية وتقضي بتحول العدالة، حسب المنظور الشيعي الذي لا يقول بولاية الفقيه، إلى مجرد أمنية كما لاحظ أحد علماء الشيعة الكبار.

المفارقة كما يلاحظ توفيق السيف في بحثه هو أن الخميني الذي استفاد من جهود الفقهاء الكبار السابقين وطور أكثر في النظرية وذهب بها في تطبيقات مباشرة، لم يجد تأييدا في أوساط رجال الدين المتقدمين، وكانت قاعدته الشعبية تقوم على البرجوازية الصغيرة وبعض صغار طلبة العلم من الشبان. وبلغ الخميني بالنظرية ذروتها مع الوصول الفعلي إلى الحكم بتحالف عريض مع أحزاب يسارية، وعلمانية، وإسلامية يسارية، لكنه أزاحهم جميعا عن المشهد وكرس حكم الولي الفقيه لنفسه، وعارضه في ذلك فقهاء شيعة كبار في نظريته تلك داخل إيران وخارجها، فمن داخل إيران كان آية الله شريعة مداري، الذي عوقب بالإقامة الجبرية إلى وفاته، ومن خارجها كان المرجع الكبير أبو القاسم الخوئي في النجف معارضا لنظرية ولاية الفقيه العامة، ومثله تلميذه المرجع الحالي السيستاني.

والاتجاه المحافظ لدى المراجع الشيعية هو تأييد الولاية الخاصة للفقيه في خصوص الأحكام الفقهية الخاصة، أو الولاية على الأيتام والقصر والأرامل، باعتبار «الحاكم ولي من لا ولي له» وفق النص الإسلامي الفقهي الشهير، والحاكم هنا بمعنى القاضي لا بمعنى السلطان السياسي. وكان الفقيه اللبناني الشيعي الشهير محمد جواد مغنية من معارضي نظرية ولاية الفقيه، بل حتى المرجع محمد حسين فضل الله يعتبر معارضا للنظرية، ويخالف حزب الله في إيمانه بالنظرية، كما قال هو صراحة في حوار صحافي له.

الأمر الذي يجب الانتباه له أن معارضة نظرية ولاية الفقيه العامة لا تعني عدم المطالبة بوجود حكم «إسلامي» شرعي معين، كما هو مطلب كل التيارات الأصولية شيعية كانت أم سنية، ولكنه يعني في الحالة الشيعية، الخلاف حول اختصاص الفقيه «السلطان» بتطبيق هذه المهمة دون غيره ووجوب الرجوع إليه، فالولاية للأمة على نفسها وليس للفقيه على الأمة، كما هي زبدة اعتراض العلماء والمثقفين الشيعة على نظرية ولاية الفقيه.

الأمر الآخر، أنه منذ أن طبق الخميني نظريته ونجح في إقصاء معارضيه من رجال الدين وغيرهم، وهو ماض في هذا الطريق حتى أن خليفته المرتقب آية الله منتظري، وحينما اختلف مع حاشية الخميني تم إبعاده عن الخلافة، فعارض نظرية ولاية الفقيه.

فيما يخص حزب الله، فهو جزء من الأحزاب الشيعية التي تؤمن بنظرية ولاية الفقيه ويعني هذا الإيمان تلقي التكليف الشرعي والسياسي من الإمام الفقيه، وهو واجب شرعي سياسي حسب مقتضيات النظرية، لا يجوز الاعتراض عليه، ومثل حزب الله المجلس الإسلامي الشيعي في العراق، أي جماعة الحكيم، ولكن هذا لا يعني أن كل الأحزاب الدينية الشيعية مرتبطة بالنظرية، وان ارتبطت بالنظرية فهذا لا يعني بشكل آلي الارتباط بمرجعية طهران ومرشد الثورة، حاليا آية الله علي خامنئي، وحسب بانوراما الدكتور توفيق السيف، صاحب الكتب والأبحاث المعروفة في هذا المجال، فإن المشهد الشيعي السياسي إزاء نظرية ولاية الفقيه كالتالي:

* أحزاب تؤمن بولاية الفقيه وترجع دينيا إلى الفقيه الحاكم «آية الله خامنئي». وأبرزها مجموعة حزب الله في لبنان (وهنا تجدر الإشارة إلى أن حسن نصر الله نفسه اعترف بذلك وفاخر) والخليج، إضافة إلى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

* أحزاب تؤمن بدور إشرافي للفقيه، على أساس نظرية ولاية الفقيه العامة أو في إطار الالتزام التقليدي بالمرجعية الدينية، لكنها لا ترجع إلى آية الله خامنئي، ومن بينها منظمة العمل الإسلامي، وحزب الفضيلة، والتيار الصدري، وجمعية العمل الإسلامي في البحرين.

* أحزاب تلتزم بالإطار الديني لكن من دون دور خاص للفقهاء. ويدخل في هذا الصنف حزب الدعوة، وجمعية الوفاق الوطني في البحرين.

ويشير السيف إلى أن التحولات التي طرأت على محيط العمل السياسي لهذه الأحزاب في دولها الوطنية لها دور في تهذيب وتطوير وتشذيب النظرية أو تطبيقاتها، ومن أمثلة ذلك حالة المجلس الإسلامي في العراق الذي أزاح من اسمه كلمة «الثورة الإسلامية» ومثله حزب الله الذي أزاح من وصفه كلمة الثورة الإسلامية بعد اتفاق الطائف (1989)، ولكن هذا لا يعني سقوط الغاية الأساسية في إقامة الشرعية الإمامية التي يشرف عليها الولي الفقيه، بل يعني أخذ معطيات الواقع في الاعتبار، فالمتحول هو التكتيك وليس الاستراتيجيات، تماما كما أن الإخوان المسلمين، في الإطار السني، لم يتخلوا عن الهدف الأكبر في إقامة الشرعية الإسلامية من خلال دولة الخلافة، ولكن يختلفون عن غيرهم من الأحزاب الأصولية السنية في التدرج والتكتيك.

نظرية ولاية الفقيه نقلت الإمكان الشرعي الشيعي من حالة «الأمنية» بالعدالة، وكونهم صوت اعتراض دائم إلى موقع الحكم بدولة وسلاح وصواريخ وأنماط اجتماعية وصيغ حياة، إنها تشبه تفجير الذرة في تاريخ الأفكار.

ربما يجد الجنرال عون في الخلاصة السابقة شيئا يجيب على حيرته التي راهن أن الجميع مثله فيها، وهي أن للولي الفقيه حق الأمر، وعلى الأتباع واجب الطاعة سواء دينيا أو دنيويا، بموجب التكليف الشرعي.

 

 

التحالف مع باكستان النووية ..سلاح السعودية لمواجهة الأخطار


منذ بداية عام 2016 أجريت سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين القيادة السياسية والأمنية السعودية ونظيرتها الباكستانية، وقد أكد الجانب الباكستاني في هذه اللقاءات حرص بلادهم والتزامها بالحفاظ على أمن وسيادة المملكة العربية السعودية، وهو تأكيد ليس بجديد نظراً للعلاقات الاستراتيجية التاريخية بين البلدين. ومع ذلك، تفرض التغيرات المستمرة في المنطقة تحديات جديدة أمام البلدين في طريق تعزيز علاقتهما الاستراتيجية في ظل الفوضى بالمنطقة.

تحالف

وللوقوف عند طبيعة العلاقة التاريخية بين البلدين، كتب الباحث الاستراتيجي د. يوئال جوزنسكي، من مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، أنه على مر العقود السابقة أظهرت باكستان استعداداً لتقديم المساعدة للمملكة العربية السعودية. وتبدّى ذلك في سياق الدعم الذي قدمته باكستان للمملكة في حادثة احتلال الحرم المكي الشريف عام 1979 على يد مسلحين، كما نشرت باكستان قواتها لحماية السعودية أثناء حرب إيران والعراق.

إضافة لذلك، شاركت جيوش البلدين جنباً إلى جنب لدعم المجاهدين الأفغان في القتال ضد الاحتلال السوفييتي. كما يتلقى السعوديون تدريبات عسكرية من قادة عسكريين باكستانيين مقابل تقديم المملكة لدعم مالي مباشر أو تزويدها بالنفط مجاناً أو بأسعار مخفضة. ويضاف لذلك أن العلاقات الشخصية بين قادة البلدين والسياسية والأمنية قوية جداً، فعندما عزل رئيس الحكومة الحالي نواز شريف من منصبه عام 1999 وجد بالمملكة منفى مريحاً حتى سمح له بالعودة إلى بلاده عام 2007.

وكان للملف النووي دور بارز في تعزيز العلاقات أكثر فأكثر، إذ قدمت المملكة لباكستان دعماً مادياً سخياً من أجل صناعة “قنبلة نووية إسلامية”. ويذكر أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على باكستان نتيجة لإجرائها تجارب نووية، لكن الرياض قدمت الدعم المادي اللازم لباكستان لتخفيف أثر العقوبات، إذ منحتها بالإضافة للمال نفطاً خاماً. وعليه، ترجح التقديرات أن الدعم السعودي لباكستان ببناء قدراتها النووية يعني أن الأخيرة ستستجيب للسعودية عند طلبها الاستعانة بقدرات باكستان النووية.

ومن الناحية الاقتصادية، تربط البلدين علاقة وطيدة أيضاً، فقد ازداد حجم التجارة بينهما في السنوات الأخيرة بقيمة تقدّر اليوم بـ 5 مليارات دولار. كما أن عدد العمّال الباكستانيين في المملكة يزداد بشكل مستمر، فهناك اليوم أكثر من مليون ونصف باكستاني يرسلون لعائلاتهم سنوياً 3 مليارات دولار تقريباً.

ويضيف الباحث أن أهمية باكستان بالنسبة للسعودية تنبع من موقعها الاستراتيجي بالقرب من إيران، إذ تملك باكستان حدوداً مشتركة مع إيران يصل طولها إلى 909 كم، مما يعتبر كنزاً للسعودية التي تسعى لكبح إيران والحد من نفوذها في المنطقة. إلى جانب ذلك تمتلك باكستان أكبر جيش مسلم في العالم، وهو الوحيد الذي يمتلك قدرات نووية، الأمر الذي تعتبره السعودية نقطة قوة يمكنها الاعتماد عليها في الأزمات.

وإضافة لذلك، بحسب الباحث، هناك جانب تأثير آخر متعلق بكون السعودية تتمتع بتأثير ديني ملحوظ في باكستان. فقد استطاعت المملكة من نشر “التيار الوهابي” هناك على مر السنين الماضية عن طريق التبرعات السخية لبناء المساجد والمعاهد الدينية في الدولة التي تضم ثاني أكبر مجتمع مسلم في العالم، بعد إندونيسيا.

لكن على الرغم من التحالف التاريخي بين البلدين، قررت باكستان عدم الانضمام للتحالف العربي لمحاربة المد الحوثي في اليمن، والذي يتلقى دعماً من إيران. وكان من بين أسباب الرفض هو التخوف الباكستاني من التوترات الطائفية بداخلها، لكونها تضم نسبة كبيرة من الشيعة المتأثرين بإيران. إلى جانب سعي إيران للحفاظ على علاقتها الاقتصادية مع إيران خاصة الملف الثقيل المتعلق بأزمة الكهرباء في باكستان، كما أن الجيش الباكستاني مشغول بحماية ومراقبة حدوده مع الهند وأفغانستان ويبدو أنه لم يكن معنياً بفتح جبهة جديدة. هذا إلى جانب المصلحة المشتركة بين إيران وباكستان في قمع الحركة الانفصالية البلوشية الناشطة في كلا البلدين.

على الرغم من ذلك، يثق السعوديون أن باكستان ستكون حاضرة للمساعدة بشكل جاد إذا ما تعرضت المملكة لتهديد حقيقي من إيران، وقد يكون ذلك عن طريق نصب أسلحة نووية في أراضي المملكة وأن تكون باكستان بمثابة غطاء نووي للمملكة في حال تعرض الحرمين الشريفين لأي تهديد أجنبي، ويستند ذلك إلى تصريح الرئيس الباكستاني مؤخراً بأن “أي تهديد لسلامة أراضي السعودية سيؤدي لرد باكستاني قوي”.

على كل حال، يرى الباحث أن باكستان تحتاج أخذ مصالحها الأخرى بعين الاعتبار وإيجاد المعادلة المناسبة بين السعودية وإيران وأن تحسب الثمن الذي ستدفعه مقابل تقديم الدعم للمملكة. ومثالاً على ذلك، في حال قررت باكستان تقديم غطاء نووي للسعودية فعليها مواجهة نقد المجتمع الدولي الذي لا شك سيعترض على قرار كهذا وربما يفرض عقوبات عليها، هذا إلى جانب ضرورة الحفاظ على توازن القوى والردع المشترك بينها وبين الهند وإيران.

ويرى الباحث أنه في ظل الوضع الراهن والتحديات التي تواجه المملكة العربية السعودية، تحاول باكستان قدر الإمكان العمل لتجنب أي سيناريو يضطرها للاختيار بين إيران والسعودية، وهي تفضل حالياً دور الوسيط العاقل بين الطرفين خلال الأزمة الدبلوماسية. ويرى الباحث أنه كلما ازدادت حدة الأزمة بين إيران والسعودية سيكون من الصعب على باكستان المحافظة على علاقات متزنة مع الطرفين

 

 

هشام ناظر : سيرة لم تروَ

5 / 3

في الفصل الثالث من الكتاب، “من بغداد إلى الخرطوم”، يصل تركي الدخيل إلى حيث تم تعيين هشام ناظر وكيل وزارة، حضوره مؤتمر بغداد بعد هزيمة 1967. ترأس الوفد السعودي حينها الأمير مساعد بن عبد الرحمن، وزير المالية، وشمل الوفد وزير البترول احمد زكي يماني إلىهشام ناظر الذي يروي موقف الثوريين الذين يؤيدون قطع البترول عن الولايات المتحدة من جهة، وبين منتجي البترول من جهة أخرى، اي المملكة العربية السعودية والكويت وقطر. وزاد وجود الرئيس اليوغسلافي جوزف تيتو في بغداد من شحن الاجواء. بغداد فالخرطوم كان واضحًا لهشام ناظر أن الانقسام بين الفريقين هو سجال بين الرجعيين والثوريين. وكمثال على المواقف المتشنجة، هاجمممثل الجزائر الرجعيين بضراوة، وكان يقصد السعودية، ما استفز هشام ناظر الذي رد عليه من دون تنسيق أو تشاور مسبق، قائلًا: “الذين تتهمهم بالرجعية يا حضرة ممثل الجزائر هم أصل العرب وهم أهل الجزيرة العربية، أما أنت فهل أتيت إلى هنا لتعلمنا العروبة بغير لغة أهلها، باللغة الفرنسية”. وجهة نظر هشام ناظر أن وقف تصدير البترول سيأتي بالضرر على المنتج والمستهلك، وهذا كان صحيحًا إذ اثبتت الوقائع عقلانية هذا الموقف.

أخبر هشام ناظر اللجنة العليا في الديوان الملكي بتفاصيل ما جرى في اجتماع بغداد، فطلب منه مرافقة وكيل وزارة الخارجية عمرالسقاف إلى العاصمة السودانية الخرطوم لحضور الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية في آب (أغسطس) 1967.

بعد انتهاء اجتماع وزراء الخارجية في الخرطوم، وصل السودان الملك فيصل على رأس الوفد السعودي، فنادى الملك رحمه الله عمر السقاف، وهو أول وزير دولة للشؤون الخارجية، وهشام ناظر وسألهما عن نتائج اجتماع وزراء الخارجية فعاجله المرحوم عمر بالاجابة: “لا شيء”. استغرب الملك فيصل: “كيف لا شيء؟”.

كان هشام ناظر يكتب تقريرًا ليقدمهإلى الملك فيصل فيه رؤية كاملة للموضوع، لكن البروتوكول تطلب أن يذهب التقرير إلىوزير البترول اولًا. لكن الأمير سلطان اخذ التقرير ودخل به على الملك فيصل. سأل الملك فيصلرحمه الله: “هشام لو أحببنا مساعدتهم ما المبلغ الذي تقترحه؟”. أجاب هشام: “5 ملايين دولار يا جلالة الملك”. فكان رد الملك: “لأ يا هشام حاول أن تزودهم قليلًا”. في النهاية، ساهم الملك بمبلغ 55 مليون جنية استرليني، لا 55 مليون دولار. يقول هشام في الصفحة 124: “بدأنا، الوزير يماني وأنا، التخطيط لكيفية تأمين المبلغ هذا”. فمؤتمر الخرطوم شق طرقًا جديدة لهشام ناظر.

وبينما كان هشام ناظر في الطائرة مسافرًا إلى طوكيو، سمع خبر تعيينه بأمر ملكي رئيسًا لهيئة التخطيط برتبة وزير. وعندما حطت الطائرة في مطار طهران قبل مواصلة الرحلة لليابان انتشر الخبر بسرعة وحول العالم كالنار في الهشيم.

مهندس الخطة الخمسية برتبة وزير

في الفصل الرابع، يروي الدخيل أن هشام ناظرقرر أن يُحدث تغييرًا شاملًامواكبًا طموح الملك فيصل الذي عبر عنه في خطابه الملكي الذ أكد فيه أن بلاده لا تسير الا وفقًا لخطط. وجد هشام في الهيئة جهازًا اداريًا بموازنة متواضعة جدًا وبلا موظفين، وباشر بتصحيح الوضع بارسال مبعوثين للدراسة في اميركا. وزار هشام جامعات اميركية مشهورة مثل هارفرد وام آي تيالعريقتين، واجتمع باساتذة مشهورين في التخطيط.

كما زار معهد “ستانفورد للبحوث” وهومن أهم مراكزالبحوثالمختصة وذو قدرات بحثية هائلة. يقول هشام ناظر: “وقعت اتفاقًا مع ادارة المعهد بأن يرسلوا لنا فريقًا بحثيًا، وقررت الاستعانة بفريق رقابي من جامعة هارفرد وأم أي تي”. كل هذا يدل على رغبة ناظرفي أن يتم استخدام أحدث التقنيات والاساليب المتوافرة في مجال التخطيط.

قدم هشام ناظر خطة التنمية الأولى في عام 1970 ضمن سلسلة من خطط خمس على مدى 18 عامًا. واطلع الملك فيصل على تفاصيل الخطة الأولى للتنمية، بندًا بندًا. وبعد خمس سنوات على وجوده في موقع المسؤولية رئيسا للهيئة المركزية للتخطيط، وبتاريخ 13 تشرين الأول (اكتوبر) 1975، صدر أمر ملكي بتعيينه وزيرًا للتخطيط، وتحويل الهيئة إلى وزارة بكامل الصلاحيات.

عنت الخطتان الخمسينيتان الأولى والثانية بالبنية التحتية للبلاد ومشروعات المرافق العامة، وأخذت الخطة الثالثة بعين الاعتبار انخفاض اسعار النفط. من الواضح انه من غير الممكن أن يتم تنفيذ خطة تنمية كبيرة بدون عقبات اوارباكات. يقول الدخيل في الصفحة 146: “يدرك هشام ناظر أن وزارته كانت تتحول من وقت إلى آخر لتصير شماعة يعلق عليها البعض من مؤسسات وأفراد اخفاقاتهم، إلا أن ذلك لم يمنعه من القيام بدوره مثل الرقابة على المشاريع التي كانت تلتزمها الوزارات المعنية الأخرى ضمن خطط التنمية”.

ركزت خطة التنمية الأولى على تعبيد طرق المملكة وزيادة امدادات شبكة المياه والطاقة وتنمية الموارد البشرية، وركزت الخطة الخمسية على زيادة فاعلية دور القطاع الخاص وتشجيعه. وتحسين القاعدة التقنية في العديد من القطاعات الاقتصادية ورغم حرب الخليج الثانية عام 1411 (1991). احرزت خطة التنمية الخامسة تقدمًا ملموسًا في تحقيق أهدافها.

وكما يقول الدخيل، لم ينته دور ناظر هنا ولم تنته احلامه كذلك، وبقيت الأحلام وإن تحقق بعضها، وتم اختياره بتاريخ 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 1975 وبأمر ملكي للقيام بمهمة جديدة، فتم تعيينه نائبًا لرئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبعالتي كان يرئسها آنذاك الأمير فهد بن عبد العزيز.

الهيئة الملكية للجبيل وينبع

بحسب الفصل الخامس، وفي عام 1975، خلال خطة التنمية الثانية، وضعت مؤسسة الحكم في المملكة واحدة من أهم استراتيجيات التنمية التي كانت تهدف آنذاك إلى انشاء اقتصاد فاعل ومنوع. كان الدافع وراء انشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع رسم السياسات الاستراتيجية والخطط لتطوير العمل من تخطيط مدينتين صناعتين وتنفيذهما، بوصفهما أهم المشروعات التنموية العملاقة في المملكة، وتحويلهما إلى مشروعات اقتصادية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. لكن هشام توصل إلى قناعة انه لا يمكن جذب مستثمرين من دون إعداد بيئة قابلة للاستثمار. يقول هشامناظر: “كل ذلك دفعني إلى التفكير باقتراح انشاء الهيئة بالاضافة إلى اهداف اخرى منها تنمية المناطق”.

في الصفحتين 159 و160، يذكر هشام ناظر قصة قرية ابو عريش التي كانت بحاجة ماسةليتم اختيارها لبناء هذا المشروع او ذاك. كان مواطنوتلك القرىيتبارون لاستقطاب الأجهزة الحكومية لأجل الاستفادة من تأجير بيوتهم لتلك الأجهزة لتحصيل عوائد مالية. هذه المسائل جعلت هشام ناظر ينظر آنذاك إلى الأحساء والجنوب من منظار مختلف، يقوم على معالجة الأزمة المتجذرة هناكمن نواحيها الانمائية والاقتصادية وغيرها. اهتم هشام بمسألتين إحداهما انماء الجنوب والاحساء كمكونين أساسيين من مكونات المملكة وعلى الدولة الاهتمام بهما والنظر اليهما بنظرة خاصة، وهذا دفعهإلى تقديم اقتراح تأسيس هيئة ملكية تتخذ قرارات سريعة، تهتم بتنفيذ مشروعات تحتاجها المنطقتان تنفيذًا سريعًا.

وينسب الدخيل بعض المعلومات والتفصيلات الهامة الواردة في الكتاب إلى الدكتور جميل الجشي الديبلوماسي والمسؤول السعوديفي كتابه “ومررت بالدهناء” الذي صدر عام 1998، وتناول فيه موضوعات عديدة منهاالتفاوض مع شركة “بكتل”لإدارة المشروع، ولمساعدة الهيئة الملكية في التعامل مع بكتل في النواحي القانونية. قرر هشام ناظر التعاقد مع شركة شيرمان وستيرلنج الاستشارية القانونية الاميلاكية ومكتب سعود الشواف للاستشارات القانونية وهو شركة استشارية سعودية قانونية. يشرح هشام ناظر اثناء سرده الأحداث أن بكتل أرادت السيطرة على كل المشروعات من دون ايشراكة مع السعودية، وهذا مرفوض. وكانت مفاوضات طويلة وشاقة. وأكد الجشي أن المفاوضات مع شركة بكتل لم تكن سهلة على الاطلاق، بل كانت صعبة للغاية، تخللها الوقوف على كل حرف من الاتفاقية واجراء تعديلات كثيرة لضمان أن تكون في مصلحة المملكة العربية السعودية.

ناعسة على شط الخليج

في 24 حزيران(يونيو) 1976، وقع هشام ناظر الاتفاقية نيابة عن الهيئة الملكية، وكانت مدة الاتفاق 20 عامًا، وأدى ناظر دورًا حاسمًا في المفاوضات، وبدأ العمل ببناء مدينتي الجبيل وينبع تمامًا، كما تصورت الهيئة الملكية ورئيسها الأمير فهد ونائب رئيسها هشام ناظر، وتمامًا كما كلف الفريق المفاوض.كان ناظر فخورًابهذا المشروع الضخم، فيشرح  أن مشاريع الجبيل وينبع وانشاء الهيئة الملكية قبلها أفاد المملكة بقدر لا حدود له، لا من الناحية الاقتصادية فحسب بل من الناحية المادية والسياسية وفوقها جميعًا من الناحية الفنية.

كم هي جميلة ورائعة تلك الفقرة على صفحة 179:”ليست الجبيل وحدها تسترخيناعسة على شط الخليج”، على تعبير هشام ناظر بل أصبحت ينبع كذلك، ففي يوم افتتاح المشروع فيها برعاية الملك خالد، خاطبه هشام: “أنت في بلد اذا عسعس ليله، عسعس على أمن، واذا تنفس صبحه، تنفس على يُمن”.

عندما يتحدث هشام ناظر عن العمل والانجاز، كان يؤكد دائمًا أهمية وجود ومساهمات الآخرين الهامة وتصميمهم كأعضاء مجلس الادارة وتجانسهم وللعقلية العلمية التي كانوا يتمتعون بها ومنهم المرحوم الدكتور غازي القصيبي ومحمد ابا الخيل والمرحوم فايز بدر وخالد التركي وغيرهم. وروى الجشي في كتابه قرار الانتقال إلى الجبيل ووضع حجر الأساس لبدء المشاريع وفي النصف الثاني من عام 1977 بدأت ادارة المشروع الانتقال تدريجًا للجبيل.

في حفل الافتتاح، ألقى هشام ناظر كلمته الشهيرة التي تحدث فيها عن الجبيل “البقعة الأمل”، فقال: “إن الجبيل لم تعد تلك الناعسة تسترخي على شط الخليج تتعانق أمواجه في رفق مع خصائلها بل ستتحول باذن الله إلى ولادة تحمل في احشائها الخير لأمتها”.

اختار هشام ناظر يوم الافتتاح المهندس سامي الموصلي لادارة مشروع ينبع وهو من أكفأ المهندسين الذين عملوا معه في وزارة التخطيط.

كان رأي هشام ناظر أن مد خط الانابيب بين الجبيل وينبع يؤسس لمنطقة تكون رديفًا ضروريًا للمنطقة الشرقية، تستعمل للتصدير في حال حدوث أي نوع من الاضطراب في الخليج العربي، وهذا ما أثبته الوقت لاحقًا. وكان هناك حسابات استراتيجية منهاعدم الاكتفاء بالمنطقة الشرقية او الساحل الشرقي مكانًا واحدًا للتصدير، وذلك تجنبًا لوقوعنا في مشكلات مستقبلية نحن بغنى عنها متذكرًا حروب الناقلات وحروب الخليج الثلاثة.

 

هشام ناظر : سيرة لم تروَ

كتاب عن حياة هشام ناظر

المؤلف: تركي الدخيل

الناشر :  مدارك للنشر

قراءة و عرض :  نهاد اسماعيل ـ إيلاف

5 / 1

من هو هشام ناظر؟

 سيرة بحبر قليل

ولد هشام محي الدّين ناظر في جدة المملكة العربية السعودية في 31 أغسطس (آب) 1932 ودرس هشام ناظر في جامعة كاليفورنيا وحصل على ماجستير في العلوم السياسية وحصل على اول تعيين له في المديرية العامة لشؤون الزيت والمعادن وفي عام 1962، عينه احمد زكي يماني وكيلاً لوزارة النفط وفي عام 1968 امر الملك فيصل بتعيينه رئيسًا للهيئة المركزية للتخطيط برتبة وزير واحتل مراكز مرموقة عديدة حتى تم تعيينه وزيرًا للبترول عام 1986 ورئيساً لأرامكو 1988.

وفي عام 1999، أصدر كتابًا بعنوان “قوة من النوع الثالث” شرح فيه كيف استغل الغرب الاعلام وتقنيات الاتصال الحديثة للهيمنة على العالم.

لتسهيل مهمة القارئ في الغوص في كتاب “سيرة لم تروَ” تم تقسيم الكتاب الي 9  فصول. الفصل الأول والثاني يتحدث الكتاب عن الطفولة والدراسة والثالث عن تعيين هشام ناظر كوكيل لوزارة البترول، أما الفصل الرابع والخامس فيسلطان الضوء على مهندس الخطة الخمسية والهيئة الملكية للجبيل وينبع  ثم الانتقال الى وزارة البترول في الفصل السادس، وفي الفصل السابع تعيينه سفيرًا في القاهرة. الفصول المختلفة تكشف لنا عن امور تحدث خلف الكواليس لا نقرأها دائماً في الصحف. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي جذبتني للتشبث بالكتاب لآخر صفحة.

نقرأ في صفحة 50 عن حلم هشام ناظر في الذهاب الى مصر لاستكمال دراسته، حيث التحق بكلية فكتوريا للبنين في الاسكندرية. وفي صفحة 71 يروي هشام ناظر انه عام 1958 تلقى اتصالاً من الشيخ عبدالله الطريقي المدير العام لشؤون الزيت والمعادن آنذاك، يطلب لقاءه.

وفي الفصل الثالث، نقرأ عن مؤتمر الخرطوم وما شدّني وأثار اهتمامي كقارئ هنا هو ما جاء في صفحات 117 – 122

“وصل الملك فيصل الى المؤتمر على رأس الوفد السعودي، فنادى الملك رحمه الله عمر السقاف، وهو أول وزير دولة للشؤون الخارجية، وهشام ناظر وسألهما عن نتائج اجتماع وزراء الخارجية فعاجله المرحوم عمر بالاجابة: لا شيء. استغرب الملك فيصل قائلاً “كيف لا شيء؟”

ثم الى الفصل الرابع حيث نتابع ادوار هاشم ناظر حيث بعد 5 سنوات على موقعه كرئيس للهيئة المركزية للتخطيط بتاريخ 13 -10-1975 صدر امر ملكي بتعيين ناظر وزيرًا للتخطيط وبعد اسابيع قليلة تم اختياره نائبًا لرئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع، والتي كان يرأسها انذاك الأمير فهد بن عبد العزيز، ويتابع الحديث عن الهيئة في الفصل الخامس وتشعر انه فخور بهذا المشروع الضخم، حيث يشرح مؤكدًا ايمانه الدائم بأن “مشاريع الجبيل وينبع وانشاء الهيئة الملكية قبلها أفادت المملكة بقدر لا حدود له، لا من الناحية الاقتصادية فحسب، بل من الناحية المادية والسياسية وفوقها جميعًا من الناحية الفنية”.

وكم جميلة تلك الفقرة على صفحة 179:

 ليست الجبيل وحدها تسترخي “ناعسة على شط الخليج” على تعبير هشام ناظر، بل أصبحت ينبع كذلك، فيوم افتتاح المشروع فيها برعاية الملك خالد، قال هشام ناظر مخاطبًا اياه “أنت في بلد اذا عسعس ليله، عسعس على أمن، واذا تنفس صبحه، تنفس على يمن”، بضم الياء.

انتقالا للفصل السادس 

وزارة البترول

دردشة عن كرة القدم قبيل اعلان التعيين

كمهتم في الشؤون النفطية وجدت هذا الفصل مثيرًا.  ايران كانت مشاكسة وليبيا مشاغبة حتى في اواسط الثمانينات وأتسأل هل تغيّر شيء؟ ألم تواصل ليبيا المشاغبة والعبث حتى سقوط القذافي عام 2011 وألا تزال ايران تلعب دور المشاكس والمخرب في المنطقة؟

بتاريخ 29-10-1986 صدر أمر ملكي بتعيين هشام ناظر وزيرًا للبترول.

وهنا أمسك هشام بيد تركي الدخيل وروى القصة:

“ذات اربعاء وعند الساعة الحادية عشرة مساء اتصل بي الملك فهد رحمه الله، تحدث معي عن أمور كثيرة حتى وصل الحديث عن كرة القدم— وعند الواحدة صباحاً واثناء نشرة الاخبار قرأ المذيع أمرًا ملكيًا يأمر بتكليفي وزيرًا للبترول بالنيابة بالاضافة الى موقعي وزيرًا للتخطيط.

انتقال هشام ناظر الى وزارة البترول عام 1986 كان حدثًا استثنائيًا وليس مكافأة. جاء التعيين في وقت صعب جدًا داخل أوبك بل ايضا تحديثات تواجه الاستثمار في مرافق التكرير والتوزيع في الولايات المتحدة وكوريا واليابان بل تحويل صناعة البترول الى كفاءة. كرئيس لمجلس ادارة آرامكو كان ناظر مهتمًا بخفض مصاريفها ورفع ربحيتها. كمثل بسيط على رفع الكفاءة والمقدرة هو شراء وبناء 23 سوبر تانكر أي ناقلات بترول عملاقة.

 9 ديسمبر 1986 اجتماع اوبك انتصار للسعودية:

مارس وزير النفط الايراني  الضغوط مطالبًا بالعدالة في توزيع الحصص، ثم انتقل الوزير الايراني ليتحدث عن العراق ويتهمها بعدم الالتزام بالحصص. وتعليقي ايران تحتل العراق الآن وربما لها الكلمة الفصل بما يتعلق بانتاج النفط العراقي الآن. ويتحدث هشام الناظر عن لقائه بصدام حسين. ولصدام حسين مطالب كثيرة.

ويلفت الدخيل انتباهنا الى أهم المحطات في حياة الشيخ هشام ناظر ومنها احتلال العراق للكويت بتاريخ 2 أغسطس آب 1990 للتفاصيل الكاملة للملابسات والتوابع انصح بالرجوع لصفحات 234 – 236.

 

ديبلوماسي في عين العاصفة:

والى مصر الكنانة سفيرا (الفصل السابع)

بكلمات هشام ناظر في 15 فبراير شباط 2005 زرت الأمير سعود الفيصل (رحمه الله) في وزارة الخارجية في الرياض وأعلمته بأنني سأقبل التعيين”. في تلك الفترة كان العالم العربي يمر في واحدة من أصعب أيامه.

ففي فلسطين، تجاهل تام من قبل المجتمع الدولي، وقتل يومي وتهجير.

وفي العراق قتل يومي أيضًا وتدمير ممنهج.

وفي سوريا وايران توترات وضغوط عليهما كان بعد اعادة انتخاب جورج بوش الابن.

لبنان: اغتيال رفيق الحريري.

وفي مصر بدأت بذور الربيع العربي في نظري عندما نقرأ على صفحة 270 مظاهرات شعارها كفاية بسبب التمديد لحسني مبارك.

 تعليقي يا ليته تنحى في ذلك الوقت.

الفصل الثامن: مع خمسة ملوك أحبهم وأحبوه

كان هشام ناظر محل تقدير ملوك السعودية فيصل وخالد وفهد وعبدالله (رحمهم الله).. كما كان على صلة وثيقة ومنذ وقت مبكر بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز

يذكر هشام ناظر انه في اليوم الذي تم اغتيال الملك فيصل فيه كان يجري مقابلة مع قناة بي بي سي البريطانية فدخل عليه احدهم مطلعًا اياه على الخبر المشؤوم. فترك المقابلة وذهب فورا الى قصر الملك ويتذكر لحظة بكاه بألم ولحظة قام اصدقاؤه بالتهدئة من روعه.

 في اللحظة التي يبدأ فيها هشام ناظر بالحديث عن الملك خالد يفتتح حديثه بجملة عنه “كان طيبًا وكريمًا طيب الله ثراه”

ولعل أطول فترة قضاها هشام من بين الملوك الخمسة كانت مع الملك فهد. استمرت علاقة ناظر مع الملك فهد بعدها عندما عُيّن وزيرًا للتخطيط، وعن علاقته بالملك عبدالله يذكر هشام ناظر أن اللقاء الأول  مع الملك عبدالله والذي اتاح له التعرف عليه حصل في منزل الأمير ماجد بن عبد العزيز في الرياض. وعن الملك سلمان يقول هشام ناظر بأن الملك كان يومًا أميرًا للرياض، لعب دورًا مهماً في تثبيت صورته في اذهان الناس وهو تثبيت استحقه بجدارة لأنه كان كريمًا، وبابه مفتوح لمساعدة الناس.

وفي ختام الكتاب نقرأ امثلة من كتابات هشام ناظر. ويقول الدخيل إن ناظر لم يسمح للمسؤولية التي تقلدها ولا للمناصب التي تولاها ان تمنعه من الكتابة’

ومثل على كتاباته الموجهة لصغار السن: ان ربيعهم الذي يعيشون فيه لن يستمر، وبأن عليهم قطف وروده وشمها ذخيرة لما سيأتي لاحقًا في الحياة، وهناك أمثلة كثيرة اخرى في الصفحات 380 الى 391.

توفي هشام ناظر يوم السبت 14 نوڤمبر 2015 في الولايات المتحدة.

لقد أنصف تركي الدخيل المرحوم هشام ناظر في كتابه “سيرة لم ترو”، وأعطاه حقه من التقدير بفتح ملفات وروايات وجوانب من حياة وشخصية هشام ناظر لم تكن متداولة على نطاق واسع، ولكنها ستهم القارئ العربي وفي رأيي المتواضع الكتاب قراءة الزامية لمن يهتم في الشأن السعودي والصناعة النفطية السعودية ومشاريع التنمية والتطوير والشخصيات التي تفاعل معها هشام ناظر من ملوك ووزراء وخبراء وديبلوماسيين في حياته الوظيفية. ولا بد من القول أخيرًا ان هشام ناظر ترك بصمات قوية على صفحات التاريخ السعودي الحديث. والشكر لتركي الدخيل لتجميع مادة دسمة تستحق الدراسة تغطي ستة عقود من حياة هشام ناظر المليئة بالحيوية والنشاط والمساهمة في بناء الاقتصاد السعودي من خلال الأدوار الهامة التي لعبها.  وتبوّأ ناظر مناصب مهمة وحساسة في فترة حرجة. كان هشام محيي الدين ناظر أول وزير للتخطيط في المملكة بعد رحلة طويلة من العمل المتواصل في خدمة بلده  سواء في قطاع البترول.. أو التخطيط.. أو العمل السياسي والدبلوماسي..

 5 / 2

تركية… وعربية

يتناول تركي الدخيل في الفصل الأول من الكتاب طفولة هشام ناظر ومراحل دراسته وأحلام الدراسة والتجارة والاخوة والعائلة وعلاقته بوالده وقصص كفاحه ونجاحه.

في هذا الفصل، يتحدث هشام ناظر عن جذور عائلته قائلًا إن العائلة، من حيث تكوينها الأساس، تركية التعليم واللغة، بمعنى أن الأجداد الأولين لعائلة الناظر وصولا إلى أعمامه ووالده كانوا كلهم، مجتمعين، يتحدثون التركية، إضافة إلى العربية، بسبب تعلمهم جميعًا في مدارس الدولة العثمانية خلال حكمها. ثم يصل المطاف بعمه ووالده إلى جده ليبدأ فرع جديد من عائلة الناظر يتفرع ويزداد في السعودية.

وعن أبيه محي الدين، رحمه الله، يقول هشام ناظر: “أمور كثيرة حين أستذكرها في والدي، أجد أني استضيء بها في طريق هذه الحياة، ويتحدث هشام عن علاقة والده الروحانية وارتباطه بالصلاة. حتى أن ارتباط والده بالتجارة كان لأهداف لا علاقة لها بالربح المالي، بل بقصد التهيؤ للصلاة، أي للوضوء قبل ذهابي إلى المسجد، وبقصد مقابلة اصدقائي واجتماعي بهم هنا في الدكان”.

كانت علاقة هشام بوالده استثنائية، لكن ليس على حساب علاقة الأب ببقية الابناء، على الرغم من أنه عيّن وصيًا على اخوته وهو في الثانية عشرة.

تعلم هشام من والده الحلم مقابل الغضب والكرم مقابل البخل والصبر مقابل التسرع والأدب مقابلة قلّة الأدب.

 

مواهب مبكرة

ألقى هشام ناظر قصيدة في حضرة ولي العهد الأمير سعود بن عبد العزيز رحمه الله، عندما جاء في زيارة لتفقد جده، وكان حينها في الرابعة عشرة. أنشد:

عن أي ثغر منك يا أعمار بسم الزمان فبان منه وقار

سل ثغر جدة هل هوت عن فلجه شفة وهل نرضى لها تنهار

الموج يرقص والشواطئ تنتـ ـشي والشعب للأمل الصبوح مثار

وانهى القصيدة بالبيت الآتي:

والملك والشعب الوفي توائم   يرعى بنوتها لها الأبرار

لقيت القصيدة اعجابًا كبيرًا. وحين التقى بسكرتير الأمير آنذاك، الاستاذ عبد الله بن عمر بلخير رحمه الله، قال له: “لقد سعد سمو الأمير بقصيدتك، وهو يحب اكرامك فماذا تطلب؟”. اجابه هشام انه يريد أن يتعلم، فالدراسة حلمه. والجميل هنا كان جواب هشام الفوري من دون أي تنسيق أو تشاور مع أحد.

وكان الوالد محي الدين حريصًا جدًا على تعليم اولاده، يعلمهم الانكليزية في المنزل، وأدخلهم جميعًا مدرسة “الفلاح”، وكانت أول مدرسة نظامية خاصة في الجزيرة العربية. يروي هشام: “كانت تجربتي طالبًا في مدرسة الفلاح تجربة ممتازة. درست على أيدي اساتذة عظام”.

حلم الدراسة

كان النجاح الذي حققه هشام في “الفلاح” نجاحًا صلبًا، فتح له نوافذ كثيرة، ثم حقق حلمه في استكمال دراسته في كلية فيكتوريا بمصر.

يقول هشام: “في عام 1948، انتقلت إلى فيكتوريا في الاسكندرية، لكن بعد اجتياز امتحان الدخول بنجاح وهو امتحان باللغة الانجليزية”. هناك عاصر هشام ناظر زملاء مثل الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال رحمه الله. ويتابع هشام: “قضيت ست سنوات كانت من امتع سنوات حياتي. نافست اولاد الملوك والنخب آنذاك”. وبعد الانتهاء من فيكتوريا، عاد هشام إلى جدة حاملًا شهادة نجاح وحلماً جديداً، هو استكمال الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية، ثم أكمل دراسته الجامعية في جامعة كاليفورنيا، “فدخلت جامعة كاليفورنيا واصابني الذهول، طرائق التفكير والتواصل والنضج المقيم في عقول الطلبة”.

هوى هشام ناظر دراسة الهندسة المعمارية، لكنه قرر في لوس انجليس التوجه نحو دراسة العلوم السياسية. ونقل الدخيل كلام هشام ناظر في الصفحة 59 في كتابه: “كان أكثر أحد زادني حماسًا في التوجه نحو دراسة العلوم السياسية هو القنصل الاسرائيلي في لوس انجلوس. وكان يتمتع بنشاط استثنائي في مديح دولته وشتيمة العرب والنيل منهم”. فأقسم هشام بالله أن يتعلم مثله ويرفع اسم بلاده عاليًا. ووفى بقسمه في السنوات اللاحقة كما سنرى، ورفع اسم السعودية عاليًا.

حصل على بكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بمرتبة الشرف في عام 1957، على الماجستير في الاختصاص نفسه في عام 1958، ووصلته رسالة من عميد الجامعة يذكر له فيها بأنه لاحظ حصوله على مرتبة الشرف في تخصصه، وبأن الانجاز الأكاديمي الذي أنجزه قد لفت النظر اليه.

 

يبحث عن وظيفة

في ثاني فصول الكتاب، يعود هشام إلى رحاب الوطن، ويزور وكيل وزارة الخارجية الاستاذ محمد محتسب ليستفسر عن وظيفة. أجابه حينها أنه ليست لديهم وظيفة شاغرة، وعليه أن يبحث في مكان آخر. ثم تلقى هشام اتصالاً من الشيخ عبدالله الطريقي، المدير العام لشؤون الزيت والمعادن آنذاك، يطلب لقاءه بسبب تهنئة في جريدة لشاب متعلم وقعت عليها عين الطريقي نفسه. يقول هشام ناظر: “عرض عليّ عملاً في المديرية فوافقت. وبعدها، أتى جواب تعييني رسميًا بقرار صادر عن الملك براتب مقداره 1500 ريال”.

في عام 1959، عُقد مؤتمر البترول العربي الأول في القاهرة، وكان هشام ضمن الوفد السعودي. كانت هذه مشاركة هشام ناظر الأولى في المؤتمر، والميزة الأهم تمثلت في هدف رامه ممثل المملكة آنذاك الشيخ عبدالله الطريقي رحمه الله، وهو وجود منبر للمملكة العربية السعودية لايصال صوتها واستراتيجيتها المتعلقة بالبترول.

يلفت تركي الدخيل انتباهنا إلى نقطة حساسة جدًا، وهي أن الذين تحدثوا باسم السعودية كانوا خبراء أجانب، وإلى مشاركة فنزويلا غير العربية في المؤتمر. فقد استفسر هشام عن مشاركة فنزويلا من الشيخ عبدالله نفسه، فأجابه: “يا هشام حضور فنزويلا أمر مهم جدًا بوصفها دولة غربية، اذ يعطي مصداقية لعملنا”. أهمية ذلك المؤتمر كان قرارًا غير رسمي بانشاء “أوبك”. يستطرد ناظر: “قرر الشيخ عبدالله الطريقي أن يرسلني إلى فنزويلا لتحصيل بعض العلوم في مجال البترول”. وهذا مهم جدًا، لأن قرار إرسال هشام إلى فنزويلا كان ضمن استراتيجيا قرر الوزير الطريقي اعتمادها لانشاء وتطوير جهاز بشري يستطيع ادارة قطاع البترول في المملكة.

 

تأسيس أوبك

من المنعطفات المهمة في سيرة هشام ناظر التي أبرزها الكتاب كانت أوبك، وفي الصفحة 82 من الكتاب: الطريق إلى التأسيس. يعود فضل تأسيس أوبك إلى رجلين اثنين، هما بيريز الفونزو، وزير البترول الفنزويلي، الذي قدم الترشيد والتبرير، وعبدالله الطريقي، المتحدث ذو الكاريزما.

قدّم المبادرة البروفسور رسول سوكاربي، الأستاذ في جامعة يوتا، واضح أن التفكير بتأسيس أوبك بدا في عام 1959 خلال مؤتمر القاهرة.

وصل الطريقي إلى فنزويلا على رأس وفد سعودي انضم اليه هشام ناظر. وهناك، شارك ناظر شخصيًا في وضع النظام الأول لأوبك. تبع ذلك اجتماع مهم جدًا في بغداد في 14 أيلول (سيبتمبر) 1960، حضرته السعودية وفنزويلا والكويت والعراق وايران وقطر بصفة مراقب، وتم تأسيس أوبك لمواجهة شركات النفط الدولية.

وواضح من التفصيلات الواردة بما يتعلق بأوبك أن الأهم هو حماية الأسعار التي تتحكم بها الشركات الأجنبية، علمًا أن احد أهداف أوبك هو وضع نظام يكفل استقرار الأسعار وخلق منظمة البلدان المصدرة للبترول للتشاور المنتظم بين اعضائها، بهدف توحيد سياسات الاعضاء وتنسيقها. وجاء التكليف الأول بتعيين هشام ناظر محافظ المملكة في أوبك بعد فترة قصيرة من تأسيسها.

 

دون ذلك عقبات

الصفحة 93 من كتاب الدخيل مهمة جدًا، إذ يقول فيها: “اذا كان الدافع وراء انشاء اوبك لجم انخفاض الأسعار (…) لعل اللافت في الأمر أنه وبعد تأسيس أوبك لم ترتفع الأسعار سنتًا واحدًا ولمدة عشر سنوات متواصلة، وهذا يعني في ما يعنيه أن هذه المنظمة لم تقم بالدور الذي كان مفترضًا أن تقوم به: رفع الأسعار”.

وهذا يعود، وفق ما يعتقد هشام ناظر، إلى أسباب كثيرة، منها أن الدول الأعضاء قضت وقتًا طويلًا جدًا تفكر في أساليب المواجهة، وقضت وقتًا طويلاً تتفاوض على كثير من الأمور المتعلقة بـ “أوبك”، ثم يأتي الاستنتاج الصريح والخطير في صفحة 94. يقول ناظر: “إن وضع المملكة كان قد يكون أفضل لو بقيت خارج أوبك، هذا لا يعني أن تحولنا عضواً فاعلًا فيها قد جلب لنا الضرر، لكنه لم يعد علينا بالنفع”.

نرى مشهدًا حافلًا بالتناقضات… يقول هشام ناظر هناك دولة كبيرة ذات قدرة انتاجية ضخمة جدًا هي المملكة العربية السعودية، وهناك دول أخرى انتاجها جيد عالميًا. لكن حين تقوم بمقارنة انتاجها بانتاج المملكة تقف مذهولًا، اذ تستحيل مقارنة الانتاجين. المسألة الأخرى الغريبة، هي عدم انضمام جميع منتجي البترول حول العالم إلى أوبك.

نكتشف في الكتاب أن الخلافات بين الدول الاعضاء لتقسيم نسب الانتاج تظهر مشكلة جديدة، فيبدأ الخلاف على الحصص. يكشف هشام ناظر أن أيًا من الدول لم تلتزم بنسب الانتاج، الا السعودية التي طالما التزمت مع خروقات تعد على أصابع اليد. ويكشف أيضًا أن دولًا كثيرة ليست أعضاء في أوبك، قامت بزيارة المملكة للاتفاق على نسب الانتاج. ومن الواضح أن عددًا من الدول الأعضاء لم يلتزم بنسب الانتاج المتفق عليها.

لا نلوم القارىء اذا هز رأسه قائلًا: “والآن بعد خمسة عقود لم يتغيّر الوضع كثيرًا”.

وتأييدًا لوجهة نظر هشام ناظر، يستشهد تركي الدخيل بما جاء في كتب ايانسيمور، يقول: “واقعًا لا تستطيع أوبك ادعاء اكثر من انجازين فقط في سنواتها الأولى، فهي استطاعت أن تجعل الشركات أكثر حذرًا ازاء اتخاذ أي قرار أو خطوة من جانب واحد، دون التشاور مع الدول، وأن الشركات لا تجرؤ على خفض الأسعار دون التي تم نشرها، مرة أخرى”. ولحدود أبعد من ذلك، أدى كثير من الأسباب إلى تقييد قدرة المنظمة على إنجاز الكثير في العقد الأول. وعن الخلافات التي اثارتها ايران التي اشار اليها الوزير ناظر، يقول سايمور: “ايران أثارت الخلافات بسبب رغبة الشاه محمد رضا بهلوي زيادة ايراداته من النفط بسرعة”.

يقول الدخيل: “لا ينسى ناظر أن يعطي مثالاً على العراقيل، وهو أن ايران أصرت على أن يكون السكرتير العام ايرانيًا، وبأن اصرارها لم يواجه بأي اعتراض على الاطلاق، بل تمت الموافقة عليه فورًا”، وذلك بسبب حاجة كل أحد للآخر في مواجهة الشركات وفي حاجتهم لتأسيس “أوبك” من دون مشاكل.

ولا تنتهي قصة أوبك هنا، مع تعيين هشام ناظر وكيل وزارة البترول لاحقًا، والوزير في مرحلة أخرى… ولاحقًا يتحدث بلسان الوزير.

في الحلقة الثالثة نتابع: “من بغداد إلى الخرطوم والخطط الخمسية والهيئة الملكية للجبيل وينبع”

وبعد تعيينه وكيل وزارة، حضر هشام ناظر مؤتمر بغداد الذي عقد بعد هزيمة 1967، ورئيس الوفد السعودي الأمير مساعد بن عبد الرحمن وزير المالية آنذاك، وضم وزير البترول احمد زكي يماني، وهشام ناظر. ويروي ناظر موقف الثوريين الذين ينادون بقطع البترول وبين المنتجين. كان واضحًا لهشام ناظر أن الانقسام بين الفريقين ولّد سجالًا بين الرجعيين والثوريين، لكن النفط سلاح ذو حدين، ووجهة نظره أن وقف تصدير البترول سيأتي بالضرر على المنتج والمستهلك..

 

 

مركز دراسات عراقي ينبَه الى خطورة ضم النخيب على أمن السعودية

حملت التطورات الاخيرة التي شهدها العراق بعد احتلال الموصل من قبل “تنظيم الدولة” طهران على تعزيز الميليشيات الشيعية المسلحة في البلاد،وهو ما يدعو الى التأكيد بان المواجهات الدامية والدم، الذي نزف في معارك سامراء وتكريت، من شأنه اعادة رسم الجغرافيا بحدودها المكانية والسكانية.

ولعلنا نقف هنا امام فرص جديدة توافرت بعد معركة تكريت ستضيف رصيدا داعما للاستراتيجية الايرانية، بما يمكنها من احكام السيطرة على البلاد، تعزيزا لتفوقها على المستويين العربي والاقليمي. ولهذا فان توطيد نفوذ طهران يتطلب الإطاحة بالمعاقل السنية، إذ قدم “داعش” عذرا مثاليا لمزيد من التدخل الايراني، ما يجعل الحكومة العراقية تدين بعظيم الامتنان لجهود طهران بهذا الصدد.

وما حدث في المعارك الاخيرة يسلط الضوء على خطة ايران القائمة على الاندحار ثم الاستبدال، وبعبارة اخرى فان اندحار “داعش” وخسارته المزيد من الاراضي، سيكون في مقابله المزيد من المكاسب لطهران، بعد ان تسيطر الميليشيات على الارض، ما يشكل متغيرا مهما في تحديد مستقبل العراق.

ومن هنا تشهد ناحية النخيب التابعة لمحافظة الأنبار تحركات واسعة لجهة ضمها الى محافظة كربلاء تحت دعاوى التصدي لداعش ومنعه من السيطرة على الناحية، ومن ثم مهاجمة وتهديد محافظة كربلاء. إذ يحاجج الساسة الشيعة بانها محاذية لمحافظتي النجف وكربلاء، وهي خط الحماية لهاتين المدينتين، كما تعد في نفس الوقت جوارا جغرافيا مع لدول الجوار السعودية والاردن، وهي جزء من الجغرافيا الشيعية.

موقع النخيب

وتقع الناحية في وسط الصحراء العراقية من الجهة الغربية وكانت تابعة إلى قضاء الرطبة والتي تبعد عنه بمسافة تصل إلى حوالي 270 كم، وأكثر من 100 كم عن الحدود السعودية- العراقية، ما أكسبها أهمية لوقوعها على طريق الحج البري واستراحة الحجاج إلى بيت الله الحرام والذي يعدّ منفذاً ومفتاحاً مهما لمحافظة الأنبار مع المملكة العربية السعودية.

أما من على المستوى الاداري فقد كانت النخيب قرية تابعة إلى ناحية الرطبة وجزءاً من (البادية الشمالية) التي تأسست على حسب نظام الإدارة الخاصة في البادية رقم 22 لسنة 1946 كانت شرطتها تتبع شرطة البادية العربية في الرطبة منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921.

وأصبحت ناحية بموجب المرسوم الجمهوري المرقم 596 في 1960، ويكون مركزها في النخيب وترتبط بقضاء الرطبة، التابع لمحافظة الأنبار لغاية 1978 ضمت لمحافظة كربلاء ولمدة أربعة عشر شهراً فقط، بعد الأزمة التي حدثت بين وجهاء عشائر النخيب وحكومة الرئيس العراقي الاسبق أحمد حسن البكر – كان الغرض منها معالجة إدارية مؤقتة وقد انتهت في حينها – ثم أعيدت عام 1979 إلى محافظة الأنبار بموجب المرسوم الجمهوري المرقم 408 لسنة 1979 وتكون تابعة إلى قضاء الرطبة.

اسباب ضم الناحية الى محافظة كربلاء

– تحوي ناحية النخيب والرطبة على مخزون نفطي هائل يفوق 200 مليار وكان النظام العراقي السابق قد وضع خططاً لحفر آبار نفط استكشافية فيها لكن غزو العراق سنة 2003 حال دون ذلك .

– موقع النخيب الاستراتيجي في طريق قوافل الحج البرية الرابط بين العراق وإيران، مما يضفي على المكان أهمية كبرى.

-السعي لتقليل مساحة محافظة الأنبار، وهو هدف استراتيجي ايراني يراد له تحجيم الجغرافيا السنية.

– قطع الصلة بين الأنبار وعشائرها والمملكة العربية  السعودية والأردن، وفرض (طوق شيعي) حول السعودية من جهة العراق، بواسطة تبعية النخيب لمحافظة كربلاء، علما بان هناك تحضيرات جدية لحفر الآبار في الصحراء الغربية، وحول بناء وحدات سكنية لتهيئة مناطق سكنية في الصحراء، وهو مخطط له صلة بقيادات دينية من أصول إيرانية، لاسيما وأن التشيع دائماً يعتمد على الجغرافيا في تحقيق اهدافه.

-ضم ناحية النخيب إلى محافظة كربلاء يعني أن تصبح المحافظات العراقية ذات الأكثرية الشيعية على تماس مباشر بالحدود السعودية والأردنية، بحيث تملك إيران طريقاً آمناً عبر المحافظات الشيعية في جنوب العراق ووسطه للوصول هناك.

وتفيد المعلومات التي حصل عليها مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية عن زيارة قام بها هادي العامري زعيم ميليشيا بدر للناحية، متفقدا ميليشيات الحشد الشعبي التي انتشرت بين منطقة الـ 160 والنخيب غرب الرمادي، وللاشراف على عملية نشر الصواريخ الايرانية الموجهة نحو السعودية.

ولهذا جرى تكليف قيادة عمليات الفرات الأوسط بمسؤولية تأمين الناحية عسكريا، بعد ان كانت تابعة لقيادة قوات الجزيرة والبادية، وان جزء من خطة عمليات مهاجمة الانبار ستتم من جهة محافظة كربلاء، كما يمثل الطريق المختصر الذي جرى شقه مؤخرا والرابط بين محافظة كربلاء ومنفذ الوليد الحدودي مع سوريا، رئة لنظام الاسد والمار بمنطقة النخيب والهبارية انطلاقا من منطقة عين التمر في كربلاء، وصولا إلى منفذ الوليد، دون المرور بمدن الأنبار أو الطريق الدولي السريع الذي يربط بغداد بعمان ودمشق ويمر بمحاذاة مدن محافظة الأنبار. ويستخدم هذا الطريق في نقل السلاح والمقاتلين سواء من العراق أو إيران، إلى سوريا، دون الحاجة للمرور بمدن الأنبار أو طريقها السريع، حيث غالبا ما تهاجم تلك الشحنات من السلاح أو المقاتلين من قبل المسلحين.

ومن الواضح أن هذه التطورات تأتي على خلفية الزيارة التي قام بها قاسم سليماني الى العراق مؤخرا، وقد تناولها مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية بالتحليل لمنع سقوط نظام الاسد بعد التطورات الميدانية الاخيرة التي حققتها المعارضة السورية، وتنفيذ خطة تبدأ من تأمين محيط العاصمة بغداد بفرض طوق من ميليشيات الحشد حولها، تتبعها عمليات عسكرية واسعة النطاق تمتد فيما بعد إلى مدينة الرمادي، التي يراد تأمينها بشكل كامل، ومن ثم التقدم صوب المناطق النائية حيث الحدود مع الأردن وسوريا، وصولاً إلى منطقة عرعر، حيث نقاط التماس مع المملكة العربية السعودية.

ومع ذلك، يبدو أن السياق الرئيس لربط ناحية النخيب بمحافظة كربلاء، انما يكشف في احد اوجهه عن انزعاج ايراني من العمليات العسكرية التي يقوم بها التحالف العربي ضد الميليشيات الحوثية، حيث دعا قائد “الحرس الثوري” اللواء محمد علي جعفري إلى اتخاذ موقف أكثر عدائية ضد عمليات التحالف في اليمن، بينما دعا رئيس هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء حسن فيروز آبادي إلى إنزال “أشد العقوبات” بالسعوديين، لتكون الاراضي المحاددة للسعودية في قبضة الميليشيات، وما تعنيه من احتمال التعرض للمملكة او التلويح به. إلا أن الأمر يبدو أشبه بتحذير واضح إلى التحالف الذي تقوده السعودية بأن احداث اليمن لن تمر بدون انتقام. من هنا، تعتبر الحادثة جولة أخرى من جولات الصدام بين طهران والرياض.

وفي الواقع فأن تكليف قيادة عمليات الفرات الأوسط بمسؤولية تأمين ناحية النخيب عسكريا، يعد مؤشرا للتهديد باللجوء إلى العمل العسكري من قبل إيران واذرعها في المنطقة، ومن الممكن أن يدفع الميليشيات الشيعية نحو المزيد من الجرأة لتبني مواقف أكثر عدائيةً حيال السعودية والاردن، وربما ينشط وكلاء ايران بشكل أكبر ضد المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط في لحظة معينة.

وخلال السنوات الماضية، حاول الساسة الشيعة احكام قبضتهم على الناحية من خلال التأكيد على عائديتها التاريخية لمحافظة كربلاء، واقتطاعها لتلحق بمحافظة الانبار، بينما يرفض الساسة السنة هذا الامر داعين الى التصدي لهذه المحاولات التي يراد منها ترسيخ النفوذ الايراني في المناطق التي يتجاور فيها مع العراق مع دول عربية. وبعبارة ثانية فان ضم ناحية النخيب الى محافظة كربلاء ينطلق من مقاربة استراتيجية تقوم على العقاب والإكراه تنفذها الاذرع الايرانية في المنطقة. وبموجب هذه الاستراتيجية، تستطيع الميليشيات ان تتصدى عسكرياً بالنيابة عن طهران، ويمكن أن تتصاعد هذه الإجراءات بسرعة لتصل إلى حد قيام مواجهة عسكرية أوسع مع بعض دول الخليج العربية.

لذلك، من غير المرجح أن يكون الحاق ناحية النخيب بالجغرافيا الشيعية هو الاخير من نوعه. والسؤال الرئيس هو متى ستحدث الجولة المقبلة من الالحاقات التي يراد بها احداث تغييرات سكانية وجغرافية في العراق؟ ونظراً لما يمكن ان تسببه هذه السياسات من تداعيات على دول المنطقة، فان موقفا حاسما لابد ان يتخذ.

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

شيعتنا ليسوا عملاء إيران

 

 

الدكتور حمزه السالم

التخوين والتهمة عائق عظيم للإصلاحات في المجتمعات غير الديمقراطية، لا يوجد في المجتمعات الديمقراطية. فالمجتمعات الديمقراطية يغلب عليها أن تكون مجتمعات قوية لا تلجأ إلى التخوين والطعن في وطنية المصلحين والمجددين، ولم يطعن الجمهوريون في وطنية أوباما أو يخونونه رغم العداء والكره الشديدين منهم له. بينما في المجتمعات غير الديمقراطية ترى أن أول سلاح يستخدمه المقاوم للإصلاح والتجديد هو تخوين من يدعو للإصلاح واتهام وطنيته. وهذا سلاح فعال وقوي. فتهمة خيانة الأوطان والمعتقدات تهمة عظيمة تقعد بهمة الهميم وترضخ عزيمة القوي.
ومن الأمثلة الحقيقة الواسعة لقصة الإصلاح والتجديد، والتخوين للأوطان والمعتقدات قصة الخلافة العثمانية. فالعثمانيون تبنوا فكرة الخلافة الإسلامية، ثم مارسوا أدوات منع التفكير حولها، فأهملوا العلم وكبتوا الفكر. وكل فكرة إصلاحية لنظام الخلافة كانت تتهم بالخيانة الوطنية والعقائدية. والإصلاحيون لم يدعوا إلى نبذ الخلافة بل إلى تصحيح ما طرأ عليها من تجاوزات وتجديد أنظمتها بما يلائم تغيرات الزمان. وواجه الإصلاحيون مقاومة عظيمة من البسطاء، بحجة أن هذه هي سر قوة العثمانيين وهي التي فتحت بها قسطنطينية وسادت بها الدولة العثمانية. فضاعت دعوة الإصلاحيين أمام حجج تتعلق بتاريخ مضى وواقع تغير، فلم يستطيعوا أن يقدموا شيئاً من الإصلاح والتجديد لنظام الخلافة حتى جاء من أسقط الخلافة وأنهى الدولة العثمانية بسقوط الخلافة.
نعتقد أن عقيدتنا هي الأفضل، وهذا حسن. وكل انسان يعتقد أفضلية عقيدته التي غرسها أبواه فيه. ولكن المصيبة وهم الاعتقاد بنجاح إجبار الناس عن التخلي عن عقائدهم. ولهذا فأنا أحب الطالبان، وما زلت مشفقاً عليهم والحب غير الولاء، فهل سأوالي الطالبان على بلادي. ولو ولدت في القطيف لكنت شيعياً اصولياً متشدداً، ولكان هواي في إيران.
فمن يعتقد بان بعض الشيعة ليس لهم هوى في ايران فهو يغالط نفسه، ولكن المصيبة تعقيب هذا بنتائج باطلة. فالهوى لا يعني الخيانة. وكثير من المسلمين هواهم في السعودية، فهل يعني أنهم سيخونون بلادهم ويبيعونها لنا في حال نزاع معهم أو اختلاف. فالهوى لا يعني الخيانة والعمالة والغدر، ولو كان ذلك لما احل الله لنا زواج الكتابيات. وما من مسلم يتزوج بيهودية إلا من هوى فتاك فتك به.
ميل الإنسان إلى شبيهه فطرة، والعقائد أعظم مؤثر في النفس البشرية. فيجب ألا نقاوم فطرة الله وسننه الكونية، ولكن يجب أن نتعامل معها.
ولم اصدق انا لو اقول اني لا اجد في نفسي شيئا من الشيعة، ويجامل الشيعي كذلك غير صادق ان قال نفس القول، هذه مشاعر ربانا عليها آباؤنا، فهي من روحنا لا تذهب بجرة قلم.
لم تظلم حكومتنا الشيعة في مال ولا دم ولا عرض، بل إن حكومتنا رفقت بهم وأحسنت إليهم أكثر من إحسانها لغير الشيعة. والإحساس بالظلم والعنصرية عند الشيعة، وموافقة الأكثرية منا على هذا، نابع في الواقع من غلبة الدين، وبالتالي المذهبية على فكر المجتمع، بأفضلية مطلقة لمذهبنا السلفي.
لن تزول الفوارق بيننا وبين الشيعة وما فيها من دواعي انقسام ،تنتظر فرصة الفتن وزعزعة الدولة، الا بالعمل على الاعتراف بالفطرة والواقع والماضي، ثم نعمل على اخماد هذا في الاحياء اليوم وتربية جيل آخر لم تغرس في نفسه المشاعر التي غرسها آباؤنا فينا.
وهذه ليست أماني حالم أفلاطوني، بل إن لي في تاريخنا القريب شاهداً علينا.. فالكراهية بين أتباع المذاهب الفقهية، كانت اشد مما بيننا وبين الشيعة. فأين نحن والشيعة من فتنة الشافعية والأحناف بمرو. ومن أصفهان واقتتال الشافعية والأحناف في فتن متكررة حتى خربت خراسان. ومن الري، التي عادت خرابا فهجرها اهلها بعد نزاعات الشافعية والاحناف. وهذا كله في خلافات فقهية جعلت كل اتباع مذهب يكفر الآخر، ويحرم الزواج منه. فكيف لو استرجعنا الخلافات العقائدية بين الأشاعرة وغيرهم. فهذه قد جرت فيها دماء مئات الألوف من المسلمين. وها هو الأزهر -اليوم – أشعري المذهب ولا يدري أحد بذلك. بل ان المسلم لا يدري أأشعري هو أم لا. وها هي المذاهب الفقهية جميعها في دين المسلم. فمن كان يتخيل آنذاك حال اجتماع المسلمين اليوم. تلك أجيال قد خلت، كان من المستحيل ان تنزع من قلب أحدهم مشاعر الكراهية الاختلاف بين الشافعي والحنفي. ولكن الاجيال من بعدهم، اليوم، يضحكون من هذه القصص ويعجبون منها اذا سمعوها. والحال نفسة في فرق النصارى وفي غيرهم من غير أهل الكتاب.
ولم تنته تلك الفتن بجهود الأفراد والمجتمعات، بل بسلطة ولاة الأمور. وآخر من انتزع جذور الفتنة بين المذاهب الفقهية هو الملك عبد العزيز رحمه الله عندما منع إقامة الصلاة والأذان في المسجد الحرام أربع مرات بأربعة أئمة بأربع جماعات. فما كان المسلمون يصلي بعضهم خلف بعض، فما جعل هذا التاريخ مهجوراً واشبه بأساطير القصاص إلا حزم ابن سعود. وهذا الشبل من ذاك الأسد.

قيادي حوثي منشق يفضح الحوثيين

مأرب برس

كشف قيادي حوثي منشق عن حركة الإرهاب الحوثي عن تفاصيل جديدة تضمنت إعترافات بأسماء وشخصيات من قاموا بالتأمر على العميد حميد القشيبي وإسقاط عمران وكمقدمة لإسقاط العاصمة . 

حيث بدأ المنشق “الذي يحمل حسابه عنوان ” منشق عن أنصار الله ” بنشر تفاصيل المؤامرة التي تعرضت لها بوابة الجمهورية كما كان يطلق عليها العميد حميد القشيبي في إشارة لمحافظة عمران , وقد سرد القيادي الهاشمي قائمة بالأسماء والأماكن والمواقع عبر سلسلة من التغريدات, كما تطرق لمن أسماهم بالمتآمرين على القشيبي وعلى عمران وكيف تم إسقاطها .

حيث قال “لم يكن لدى الحركة “الحوثية “الطموح في التمدد على قدر “ماهمها” إخلاء صعدة من الوهابية والسيطرة على التعليم فيها.

وأضاف ” طلبنا الوحيد قبل ثورة2011 هو إخراج أهل دماج وإغلاق مراكز الإصلاح في صعدة والحصول على الزكاة كداعم رئيسي للحركة ولكن بعد الثورة تغيرت الأطماع

أما بعد ثورة2011 بدأ تنفيذ الهدف الأول فتم إغلاق مقرات الإصلاح في أغلب المديريات وتوجهنا إلى دماج لنضغط عليهم ونكرههم من دماج فيخرجوا منها.

وأضاف المنشق مغردا بقوله ” حدث مالم نكن نتوقع حيث جلبت دماج لنا العداء من جميع فئات اليمن فتكالبوا علينا من يمين صعدة وشمالها وتم محاصرة صعدة من جميع الإتجاهات .

وقال “استطاع السلفيون حشد موالين لهم في حاشد متمثلة بوادي دنان وخيوان وحجور وحرض والجوف مما جعلنا محبطين فكانت الفكرة الضغط بكل قوة على الحكومة.

وكشف المنشق عن نجاح اللوبي في الجماعة في إقناع اللوبي الأمريكي عن طريق السفير بإن أهل دماج يتجمعون من كل الدول وعندهم مشروع خطير وارهابي يضر المنطقة فاستجابوا.

وبعد ذلك التواصل ” أعطت أمريكا أوامرها لـ علي صالح بالمساعدة لإخراج أهل دماج وهذا ما جعل عبدربه يلتزم الصمت حيال القتل والتهجير بأمر من زعيم المؤتمر للأسف .

وأضاف “بعد شراء الولاءات من مشائخها والمحسوبين من آل البيت فسهل جليدان وسادة حوث دخول حاشد.

دور الأمارات في المؤامرة :

كما كشف المنشق عن الحوثيين ” عن لقاء سري إماراتي في صنعاء مع صالح ونجله وممثلين عن الجماعة الحوثية في بدأ مرحلة الثورة المضادة ابتدأ من عمران .

وقال” كنا نعرف مدى قوة لواء 310 التابع للقشيبي وخبرته القتالية فقررنا عدم استفزازه وكان الاتفاق أن ندخل عمران سلميين من أجل كسب عواطف الناس.

وعلق ساخرا ” دخلنا عمران سلميين بالثبات ولكن تحت الثياب أنياب , كما تم تكريس سلاح في بيوت موالين لنا

فوضعنا لنا مجموعه في مداخل عمران الجنوبية والشمالية والشرقية .

ومضى مضيفا عن تفاصيل المؤامرة بقوله ” كلفت الجماعة أناس يستفزون نقطة بمنطقة جبل يزيد في مكان الضبر , فكان المطلوب أن تم قتل مجموعه منا , ليكون بذلك عذار لبداية مشوار الكر والفر.

وحول ذلك قال أيضا ” وصلنا سلاح من تسليح الحرس الجمهوري بأرحب ليساعدنا على التقدم نحو نقاط مركز مدينة عمران, من ذلك مدافع ذاتية .

اقتحام محافظة عمران :

وحول تفاصيل سقوط عمران وقائمة العملاء الذين لعبوا دورا بارزا في ذلك قال المنشق “أنه تم التنسيق مع بعض الذمم من مشيخة عمران جبل عيال يزيد وطلبنا منهم عدم التدخل في الصراع , وقلنا أن المستهدف القشيبي فقط لأنه يرفض المسيرة .

وقال أنه كانت هناك زيارة مفاجئة للسيد أبو علي الحاكم لشيخ قلبي اسمه محمد بدر الدين الخدري ,وتم الاتفاق معه بعدم التدخل وأن ينزل جماعته من جبال الخدرة .

وقال”أن جبال الخدرة والمحشاش كانت المطلة على موقع قيادة اللواء 310 المركزي الذي كان يتصدى لأي محاولة لنا في التقدم إلى المحافظة بقوة وبسالة.

وكشف المنشق عن عدد من الشخصيات التي تم شرائها حيث قال ” ومن الذمم التي تم شرائها في جبل يزيد وجوب مشائخ بيت مرفق والشيخ ناجي سوادي والشيخ الحيدري .

خيانة وزارة الدفاع اليمنية :

صمود القشيبي وقواته مثل صدمة للحوثيين , حيث قال المنشق أنه “بعد محاولة يائسة لنا في اقتحام المحافظة من قبل طريق صرارة السودة والاتفاف بجبل المحشاش الذي كانت مقاومة الجنات فيه بقوة قررنا قرارات خطيرة

ومن أهمها” خلق المعركة في وسط المدينة بعدما تم تنسيق المعركة مع قيادة وزارة الدفاع نفسها – في عهد الوزير الخائن محمد ناصر أحمد – وضمنت بعدم إرسال أي تعزيزات للقشيبي .

وأضاف المغرد المنشق ” أبلغونا بعدها أنهم يريدون أن تشكيل لجنة رئاسية لإرضاء علي محسن وحزب الإصلاح , بينما هي في الحقيقة تعمل لصالح اقتحام محافظة عمران .

كشف المنشق أن قائمة العار والخيانة في تلك اللجنة الرئاسية هم كل من رئيس الأركان العامة , واللواء الركن أحمدالأشول ورئيس جهاز الأمن السياسي , واللواء جلال الرويشان , ومدير شؤون ضباط بوزارة الدفاع العميد قائد العنسي , كما حضر صابر عبدالرحيم مستشار بن عمر ,وحضر من جماعة المسيرة كلٌ من “عبد الواحد أبو راس وحسين العزي وعامر المراني , ومحمد القبلي ومحمد البخيتي.

ووصف المنشق الحوثي دور هولاء بأنهم مهندسي سقوط عمران وتدمير اللواء 310, مؤكدا أنهم هم من قتلوا القشيبي بمؤامرتهم النتنة حيث استدرجوا القشيبي إلى اتفاق كاذب .

وأضاف أنهذه اللجنة إتفقت إلى أن يذهبوا للقشيبي ويناقشوا معه انسحاب الحوثيين من أطراف عمران مقابل انسحاب النقاط المستحدثة للواء , ويومها وافق القشيبي وضباطه باجتماع اللجنة الرئاسية وألزموا الجانبين بوقف إطلاق النار وكانت المعارك تدور , واللواء متماسك ولم يسقط أي مواقع .

وأضاف ” انتهى الاجتماع بالاتفاق على خروج انسحاب الجماعة من مداخل عمران وخروج لواء آخر ليستلم مكان اللواء 310 وتسليم المعدات للشرطة العسكرية.

وقال أنه من ضمن الاتفاق إنزال الجيش من تبة السودة المطلة على المحافظة والجميمة والمحشاش وإعطاء الضوء الأخضر للمظاهرات السلمية للحوثيين .

ضغوطات وزارة الدفاع على القشيبي :

وقال المنشق حول دور وزارة الدفاع ودورها الكبير في الخيانة ” أن رئيس هيئة الأركان إتصل لقائد اللواء ,وفي نفس الوقت مع وزير الدفاع , وبعد إبرام الاتفاق تم الضغط على القشيبي للقبول ببنود الاتفاق.

الخونة الذين باعوا القشيبي :

عقب ذلك أمر القشيبي الجيش بوقف إطلاق النار واتجه إلى قيادة المعسكر القديمة وتم تحديد مكانه من قبل اللجنة وعن طريق جليدان والحاشدي والغولي , مؤكدا أن الخلايا النائمة كانت على أتم الاستعداد في الانقضاض على القشيبي وقتلة بعد أن أمن بوقف الإطلاق للنار , وكانت المفاجأة حيث تم محاصرة اللواء .

وأضاف ” أن تعزيزات عسكرية وصلت وكانت بلباس مدني من الحرس الجمهوري وكانت في المقدمة لاقتحام بناية الأمن المركزي الذي كان بجانب قيادة اللواء وتم السيطرة على مكتب البريد .

 

وقال أنه بعد التأكد من فرار كل من كان حول العميد حميد القشيبي وجه عبدالملك الحوثي بدخول اللواء بقيادة عبدالله الحسني ابو محمد فدخلوا وحدثت مواجهة عنيفة حتى نفدت ذخيرة اللواء , وقام عبدالله الحسني بتصفية ضباط اللواء من مرافقي القشيبي وكان من ضمنهم اللوا القشيبي وهو لايعلم انه القشيبي حتى استعان بـ علي سنان الغولي فعرفه .